تلاشَت ملامِحي
فِكرٌ مُشتت، عَقلٌ لا يَصمُتُ بتاتًا، خافِقٌ تعلوا دقاتهُ مِن حينً لأخر؛ ذرفت عيناي دِموعًا لا أعلم مِن أينَّ أتت، سالَّ خافِقي دَمًا، وصارت مَلامِحي تتلاشى تدريجيًا معَ تسارُع الزمن؛ وتسألتُ عِندما نظرتُ إلى نفسي، مَن أنا؟ لم أتعرفُ على نفسي حينَها، صُدِمتُ حينما رأيتني بهذا المَنظر المُخيف! خِفتُ مِن ذاتِ، لقد أخفتني، فماذا سيَحدُثُ إن رأني أحدٌ بِهذا المَنظر المُروِع! سيرحل صامِتًا فالحالِ لن يُعقِب على ما رأه؛ وكُلِّ هذا لأجل أن عَقلي المُتحدِث تشاجرا معَ خافقي، خافقي يُريد شيئًا، أما عقلي يُريدُّ شيئًا آخر، مَع مَن سأقف؟ لِمن سوفَ أستمِع؟ كِلاهُما أنا! لا أستطع أن أتنازل عن أيًا مِنهُما؛ فَهذا العَقلُ يُفَكر في كُل شيءٍ ليّ، دراستي، أيامي، حُزني، سعادتي، كُلَّ شيءٍ يجعلني أحزن يُفكر فيه؛ كأنهُ خُلِق لجعلي أتلاشى، أما عَن خافِقي؛ تتسارع خفقاتِه عِندَّ الحُزنِ ، لكنها تتباطئ عِندَّ الفرح، كأنهُ يتنافس مَع عقلي أيًا مِنهُمَّ سَيقضي علىَّ أولًا؛ أيُعقل أنهُم إجتمعَ على قَتلي!
لما لا، العقلُّ يُشارك بتفكيره المُفرِط، مَعَ ذِكرياتٍ تَجعلُّ ذاكَ الجليّدُ ينصَهِر سَريعًا، كأنَّ أشِعةِ الشمسِ تُشارِكهُ القَتل؛ أما عَن خَافقي، فَيجعلني أشعُر أنَّ هُناكَ جبلٌّ يَقف على صَدري يخنُقني؛ لا أستطيع التنفُس، أذرِف دماءً لا أعلم مصدرُها، دِموعًا تجعل من خدي أنهارًا جارية؛ تُبلل سِجادَتي، ذِكرياتٌ جعلت مِني شَخصٌ ضَعيفٌ لا يَقدِرُ على فِعلِّ شيء؛ إذا أتت رِيحٌ ستجعلهُ يُرفرِفُ عاليًا في السماء، كالطيرِ الذِي رفرفَ عاليًا ثُمَّ هبطَ قتيلًا إلى الأرضِ.
لنجاة خليل'سولاف'