مجهول يحمل ظلا أسود

مجهولٌ يحمل ظلًّا أسود

مرّ كغيره، لم يُستشعر، لم يجرِ مع هَمْس، لم يرفرف له خفق، كأنّه خرج من طيّ زفيرٍ ناسٍ، تخلّف في فجاجٍ لا أثر له، لا تضم معالم، لا تفهم شكلًا، لا تسأل عن داخل، كان في زمنٍ مرّ، مَسيرٌ طَفا ثمّ خَفِي، يُخفي ما عَلِق في الجلد من فراغات، ما نزف من طَفَا، ما جَفَّ من خيالٍ كان يجد فيه مفزعًا، مع ذلك، لم يلقَ له معنى تضمه، لا صدى يعيد معنى، ظلٌّ ممتدّ، أسود فارغ، يلامس أثرًا غامضًا تركته يتعثّر في مدى يصفُر، يلفظ لفحات تهوي، تُجفّف اللحن، تُصهِر كلّ ألمٍ لم يُلفَظ، في مرفقٍ مُهمل، جلس، لا مجال تُناديه، لا جلد يظلّه، لا منفذ لِشُعَاعٍ خفيّ، عاش كعرضٍ لا يفهم السير، لا تهجس في شرح، لا تُسجّل مجرى، أفلت نفسًا مرّت، تركها لزخمٍ لا يُصنّف، من جلس في طرفٍ معتم، جفّ على جلده لفظ، من لم يسكن في طيف، من جرّ خفوتًا، وأغلق كلّ منفذٍ يعيد مظهرًا، لذاك حمل ظلًّا أسود، يتشظّى في مجالٍ لا يجيد الصراخ، أفقٌ صامت، تغلغل فيه، ملأه صدع، فرّ فيه كلّ ما كان، ما فات في الزمن، فغدا أثرًا لا يُفهَم، كأنّه لم يُسمَّ، ما نفذ إلى صحف، لم يُشاهد، ذاك ظلٌّ لم يُسأل، طَفَا فقط ليُمضي، ليُقصي المُهَاد من كلّ ما لمس، ما صُفَّ، ما طُرِح، خَفَا فِي فَجْ عَاطِل، فِي لَفْظٍ غَامِض، فِي سُكُوتٍ ذَاهِل، فِي حَرْفٍ ضَلَّ، زَفْرٍ خفا، لا يَعرفه مُحيّا، ما ألفته ملامح، يتآكل من غير صدى، كأنّه حُكمٌ مُعلَّق، لا يُنفَّذ، لا يُمحى، يمضي في المدار نفسه، يُعيد فجعه، يتسلّل في الحُلم حين يخفت، يَسكن الصقيع حين لا يُحتمل، ذاكَ الشاهدُ المخفيّ، حافَةٌ لم تَلمَسْها خُطى، زائلٌ حين لا ظلّ، ظلُّهُ ذاهِل، لا شُعاع، لا مَدى، صَدى مُهَشَّم، لا يُضاهِي خَفِيّ، ما صاغَه نَصٌّ، لا يَحْمِلُ مَعْلَمًا، في زَمَنٍ طفيف، مَدَّ عليه ضَياعُ عَينٍ لا تَعود، لا تراه، فقط تَخاف، لا تدري لماذا، مُقامٌ لا يُفارِقُهُ فُتور، لا حدّ نُفاذ، لا مَسار، لا سَديم، فَقَط شُظايا تَتَهادى، تتداعى حوله الفُسحات، وتضيق، فَرَّ طَيفٌ، ما عَلِقَ في مَدًى، ما فَجَعَها فَم، مَجازٌ زَالَ، مَلامحُهُ غامت، صدى لم يُسمَع، مَسٌّ خَفِيّ، لا مِثال له، مَجْرًى صَفَرَ، لا فمَ له، ظلٌّ يمضي.. لا ليصل، إنّما لاضمحلالٍ لا يُلَمّ، خلّف صمتًا يتراكض خلف أطيافٍ لَمَّا لم تكتمل، محا جلّ المُحيط، جَرَّ اللّحظ، أهال سَدفًا دون مهلة، كأنّه محقٌّ في الزّحف، مُحقٌّ في جرف الحكايا، في لفظِ ما سقط، في جرّ مِزَقٍ لم تُلَف، مرّ من مَرافِق جفّ فيها كلّ خفق، شدّ فُتاتًا غاص في فجٍّ، فر هناك، تاه من تَراكمِ الهُزال، انطفأ، مُخلّفًا حُفرًا تُشبه اللّفح، لا ملامح فيها، لا لَمس، لا صدى، لا خُطى، ظلّ هناك، في طيّ عدمٍ، حيث لا مَقام، لا نُطق، لا عَين، لا شُعاع، هكذا اندثر.

كُتب بواسطة/ فاطمة جمال «زيفاا». 
دُقِق بواسطة/ ملك أبو الغيط. 
مبادرة_سولاف.