لغة الصمت

صَه!
فالحرفُ إن نطق، خذلَ الصمتَ الذي يحرُسُ الأسرارَ في أعماقِنا،
والصوتُ، إن تسلَّلَ، فضحَ الجنونَ المتخفي خلفَ ثيابِ العقل…هنا، حيثُ تتراصُّ الحكايا تحتَ ضلوعٍ خائفة، وتنبضُ الجُملُ في شرايينِ الكتمانِ بلا حبر، أصابعُ الصمتِ تُغلقُ فمَ الزمن، وتُشيرُ إلى الهاوية، هل ترى؟ السكوتُ ليسَ ضعفًا، بل اتفاقًا قديمًا بينَ القلبِ والخوف، بينَ الذاكرةِ والقبورِ التي لا تنبشُ موتاها، اصمتْ، فكلُّ صرخةٍ تُولدُ من رحمِ الكلام، تُجهِضُ معنى كان سينجو، لو ظلَّ ساكنًا…الصمتُ، يا صاحِ، لغةٌ لا يترجمُها الضوءُ ولا يراها الضجيج، بل تُقرأ على وجوهِ أولئكَ الذين بُحَّتْ أصواتُهم من الداخل، وما زالوا واقفين.

لـ/خديجة محمد.