الهندسة الوراثية

علم الهندسة الوراثية (Genetic Engineering)
علم الهندسة الوراثية، أو ما يسمى أيضًا بعلم التعديل الوراثي، هو أحد فروع علم الأحياء التطبيقية، ويهتم بدراسة المادة الجينية والصبغية للكائنات الحية.
يهدف هذا العلم إلى تعديل المادة الوراثية من خلال تقنيات معملية دقيقة تُجرى في بيئة مخبرية، وتُستخدم هذه التقنيات لإنتاج طفرات وراثية مرغوبة أو لإحداث تغييرات لا يمكن أن تحدث طبيعيًا، تتم هذه التعديلات عادةً عبر إضافة أو حذف أو تعديل أجزاء معينة من الحمض النووي (DNA)، ما يؤدي إلى تغيير الصفات الوراثية للكائن الحي، وقد أتاح هذا المجال إمكانية واسعة لتطوير الكائنات الحية لخدمة الإنسان في مجالات عديدة.
1. أول من بحث في علم الهندسة الوراثية:
من أبرز العلماء الذين ساهموا في التأسيس العملي لهذا العلم:
فيرنر أربر
هاميلتون سميث
دانيال ناثانز
وقد اكتشف هؤلاء العلماء إنزيمات القطع التي تُستخدم لتفكيك الحمض النووي وتعديله، في عام 1973، استخدم كل من ستانلي كوهين وهيربرت بوير هذه الإنزيمات في دمج أحماض نووية من مصادر مختلفة، مما مهد الطريق لتقنيات التعديل الوراثي الحديثة؛ لكن كانت البدايات الأولى تعود إلى العالم غريغور مندل في القرن التاسع عشر، حين قام بتجارب التهجين في نبات البازلاء، وتعد هذه أولى المحاولات العلمية لفهم الوراثة، رغم أنها لم تكن باستخدام أدوات التعديل الوراثي.

2. بداية الاهتمام بعلم الهندسة الوراثية:
رغم أن التطبيقات العلمية لم تبدأ إلا في سبعينات القرن العشرين، فإن مصطلح "الهندسة الوراثية" ظهر لأول مرة في رواية خيال علمي كتبها جاك ويليامسون عام 1951، بعد ذلك، في عام 1972، قام العالم بول بيرغ بإنشاء أول جزيء DNA مُركب باستخدام الحمض النووي لفيروس قردي، ومنذ ذلك الحين تسارعت الأبحاث في هذا المجال.

3. أهمية الهندسة الوراثية:
تلعب الهندسة الوراثية دورًا محوريًا في تطوير الحياة البشرية. فهي تسعى إلى:
تعديل الجينات لعلاج الأمراض الوراثية والمكتسبة.
تحسين النسل النباتي والحيواني.
إنتاج أدوية ولقاحات بطرق أكثر كفاءة.
استخدام البكتيريا في تصنيع مواد طبية مثل الأنسولين.
ومن التطبيقات الحديثة لها:
الكشف المبكر عن الأمراض الوراثية قبل الولادة، ما يمنح العائلات فرصة لاتخاذ قرارات طبية أفضل، إضافة إلى إمكانية إزالة الطفرات الضارة جينيًا. كما تساهم في إنتاج أعضاء حيوية باستخدام خلايا جذعية معدلة، وهو ما يُبشر بمستقبل جديد في زراعة الأعضاء دون الحاجة إلى متبرعين.

4. المجالات التي تظهر بها أهمية الهندسة الوراثية:
أ. المجال الزراعي:
تطوير محاصيل مقاومة للأمراض.
زيادة إنتاج المحاصيل الغذائية.
إدخال نباتات مقاومة للملوحة والجفاف.
ب. المجال الطبي:
تصنيع لقاحات لأمراض مثل التهاب الكبد.
التشخيص الجيني للأمراض الوراثية.
المساهمة في علاج السرطان عبر تعديل الخلايا المناعية.
ج. المجال الصناعي والبيئي:
تطوير الإنزيمات الصناعية.
إنتاج الوقود الحيوي من ميكروبات معدلة.
التحكم في النفايات البيئية عبر الكائنات المعدلة وراثيًا. 
5. تخصصات الهندسة الوراثية:
يشمل علم الهندسة الوراثية عدة تخصصات فرعية منها:
الفيزياء الحيوية: لدراسة الظواهر الفيزيائية في الأنظمة البيولوجية.
زراعة الأنسجة النباتية: لإنتاج نباتات معدلة معمليًا و زراعة نباتات نادرة وتم تلك التجربة على نبات الجزر والطباق حين تم زرع خلية جسدية من النبات في محلول جوز الهند الشبه غذائي ونمى النبات بالكامل.
العلاج الجيني: لتعديل الجينات المسببة للأمراض.
بيولوجيا الخلايا الجذعية: التي تستخدم لعلاج أمراض مثل السرطان.
البيولوجيا الجزيئية: لتحليل بنية ووظائف الحمض النووي.
علم الوراثة الكلاسيكي: لدراسة انتقال الصفات الوراثية عبر الأجيال والأمراض الوراثية .
ومن التخصصات الأحدث:
تقنية CRISPR-Cas9: أداة فعالة لتحرير الجينات بدقة.
الهندسة الوراثية في التغذية: لإنتاج أغذية معدلة مثل الأرز الذهبي المدعّم بفيتامين A.
6. مجالات العمل في الهندسة الوراثية:
المستشفيات والمراكز الطبية: لتشخيص وعلاج الأمراض الوراثية.
مراكز الأبحاث: لتطوير المحاصيل، وتحليل الجينات، وصناعة الأدوية.
شركات التكنولوجيا الحيوية: لتصميم الأدوية والعلاجات الجينية.
الجامعات: في التدريس والبحث العلمي المتقدم.
7. أبرز الإنجازات البحثية في الهندسة الوراثية:
إنتاج الأنسولين البشري وهرمون النمو.
تطوير لقاحات مثل لقاح التهاب الكبد.
تحسين إنتاج المحاصيل الزراعية.
تصنيع إنزيمات مستخدمة في الصناعات.
تطوير الفئران المعدلة لدراسة الأمراض البشرية مثل الزهايمر.
إنشاء تقنية PCR المستخدمة في فحص الحمض النووي وتكوين حمض نووي من جينات بشرية وحيوانية.
تحليل الجينات لتحديد مصادر الأوبئة.
تهجين الحمض النووي لتطوير علاجات مبتكرة.
تقنية الحمض النووي معاد الاتحاد التي تساهم في كشف التقارب بين الكائنات مما قد يساهم في معرفة بس المشاكل الجينية.
8. أمراض تم علاجها باستخدام الهندسة الوراثية:
أنواع معينة من السرطان، مثل سرطان الدم، باستخدام خلايا مناعية معدلة.
مرض نقص المناعة المشترك (SCID).
الهيموفيليا عبر تعديل جيني لتصحيح خلل تجلط الدم.
العمى الوراثي الناتج عن التهاب الشبكية الصبغي.
أمراض عصبية كمرض باركنسون والضمور العضلي.
9. دراسة الهندسة الوراثية:
تُدرّس الهندسة الوراثية في العديد من الكليات ضمن برامج البكالوريوس والدراسات العليا، وخاصة في:
كليات الطب
كليات الصيدلة
كليات العلوم
كليات الزراعة
وتُعد الولايات المتحدة من أبرز الدول التي توفر برامج أكاديمية وبحثية متميزة في هذا المجال، تليها جامعات في بريطانيا، كندا، وألمانيا.

علم الهندسة الوراثية لا يعرف حدودًا، فهو يتطور يومًا بعد يوم كالكون المتسع. الهندسة الوراثية تلعب دور أيضًا في مواجهة التحديات البيئية و الصحية التي يواجهها العالم في هذه الأعوام فمع تزايد معدلات التلوث وتغير المناخ زادت الحاجة إلى تطوير المحاصيل المقاومة للأمراض كمان تحدثنا عنها في السابق وظهور أمراض جديدة، تزداد أهمية هذا العلم الذي أصبح ضرورة لا رفاهية، لقد فتحت الهندسة الوراثية آفاقًا جديدة في الطب الشخصي، حيث بات من الممكن تخصيص العلاجات لكل مريض حسب خريطته الجينية، كما ساهمت في تقليل تكلفة العلاجات، وزيادة دقتها وفعاليتها، وهو ما يُعد إنجازًا إنسانيًا وعلميًا عظيمًا.
لذلك؛ فإن دعم البحث العلمي في الهندسة الوراثية، وتوفير بنية تحتية ومعامل متقدمة، وتشجيع التخصصات الدقيقة المرتبطة بها، يُعد خطوة استراتيجية لأي دولة تطمح إلى ريادة المستقبل. كما فتحت الهندسة الوراثية آفاق جديدة في المجال الطبي لتقليل المخاطر المحتملة للعلاجات والأمراض الجديدة وساعدت أيضًا في فهم آلية عمل العديد من الأمراض على المستوى الجزيئي وأتاحت أيضًا تطوير وتعديل العديد من الأجهزة المعدلة لجينات الحمض النووي لذلك فإن الهندسة الوراثية قوة لا يستهان بها ستنقل العالم إلى نقطة أفضل من الوضع الطبي والزراعي والصناعي بتحسين طرق العلاج سيصبح العالم قادر على مواجهة أي جائحة تنتشر فلا يحدث فقد شديدة كما حدث في جائحة كورونا.

تحرير/ إسراء سعيد. 
تدقيق/ ملك سعيد. 
مراجعة/ ملك أبو الغيط.