حقوق المرأة

حقوق المرأة

مناقشة حادة تحدث بين فئات المجتمع حين نبدأ بالتحدث عن حق الأنثى في العيش والخروج والتعلم والعمل. منذ القدم، ويُعتقد أن الأنثى ليس لها الحق في الخروج والتعامل مع البشر، فلا يحق لها أن تصبح ذات تأثير في المجتمع.
وقد بدأت تلك الصراعات حول حق الأنثى منذ قديم الأزل، ففي العصر الجاهلي كانت الإناث فاقدة لحق الحياة، حيث كان يتم وأد الأنثى ودفنها وهي على قيد الحياة، والآن أيضًا يتم وأد الإناث لكن بطرق مختلفة. ولم تكن الدول العربية وحدها هي التي لا تقدر قيمة المرأة، بل إن الدول الغربية أيضًا كانت كذلك، والعصور اليونانية لم يكن للمرأة حق في امتلاك أي شيء، بل كانت تعتبر شخصية مهمشة تتبع الآخرين، فلم يكن يُعترف بأنها شخصية لها الحقوق القانونية. بينما في العصور الوسطى، كما يعلم الجميع، لم يكن للمرأة الحق في التعلم، فقد اقتصر التعلم على الرجال فقط. وفي المحاكم الأوروبية في العصور الوسطى أيضًا، كان يتم اتهام المرأة بالسحر، فقد كانوا يعتبرونها رمزًا للشر، فتم إعدام الكثير منهن نتيجة لذلك. أما عن الحضارة البابلية كانت الأنثى تُعامل كأنها سلعة تُباع وتُشترى، فقد كان بعض الرجال يبيعون نساءهم وبناتهم مقابل تسديد الديون. وقد شاهدنا جميعًا عصور الجواري وسوقهن، و كان ذلك يمثل إهانة كبيرة لها. ولكن كما كان الكثير يميل إلى العادات الخرافية، وجد قلة من الناس يقدرون الأنثى، فهم الذين كانوا يتمتعون بعقلية واعية لا ينساقون خلف المعتقدات والخرافات. وكان من أبرز أولئك الرجال خويلد بن أسد، والد السيدة خديجة زوج رسولنا الكريم -رضي الله عنها-. وهناك العديد من النساء غيرها قبل الإسلام وبعده. فمن أشهر من نالوا حقوقهن قبل الإسلام ملكات مصر الفرعونية، مثل حتشبسوت وكليوباترا السابعة، ومن الغرب كانت كورنيليا أفريكانا من أبرز النساء السياسيات في روما القديمة، وهيباتيا، التي كانت ذات عقلية فذة، فقد كانت عالمة رياضيات وفلك، وغيرهن الكثير. وازدادت فرصة الأنثى في الحصول على حقوقها بعد أن أنزلها الله تعالى في كتابه الكريم، الذي عظَّم شأن المرأة وكرمها كما لم يفعل أحد من الذين ادَّعوا أنهم آلهة.
لكن وكما تتغير الأزمنة، يتغير تفكير البشر للأسوأ، فقد عادت ظاهرة عدم تعليم الأنثى واقتصارها على تربية الأطفال وغيره لتنتشر بين المجتمع، وخاصة المجتمع العربي لمدة من الوقت، حتى ظهرت نبوية موسى، وكانت أول معلمة ومتعلمة. ربما واجهت مشاكل وانتقادات عديدة، لكنها كانت بداية لخروج الأنثى إلى سوق العمل، فقد كانت كشرارة ساعدت المرأة على إنشاء نفسها وتكوين شخصية قانونية ومجتمعية لها.
أتعجب من الذين يرفضون تعليم الإناث، ألا يعلمون أن الأنثى هي التي تنشئ المجتمع؟ فكيف إذا كانت الأنثى جاهلة، فما حال بقية المجتمع؟ ألا يعلمون أن الأنثى كمصباحٍ نورُه وهاج، وجودها كالشمس والقمر في الوقت ذاته، ترشد من يلجأ إليها؟ ألا يعلمون أنها هي التي تنشئ الرجال وتقيم المؤسسات العظمى؟
و قد دار حديث بين وبين أحد الرجال الذين يرفضون تعليم ابنته، حاولت إقناعه بشتى الطرق، ومع ذلك كان يرفض. سأحاول مرة بعد أخرى لعله يستجيب لي. كان الرجل يضع عذرًا تلو الآخر. في بعض الأحيان، كان يقول: كما تعلم، حالتنا المادية سيئة، بيتنا فقير، وأيضًا "فيما سيفيد تعلمها؟ وهي ستتزوج في النهاية، فما فائدة ما سأنفقه عليها؟" فهو يفضل الإنفاق على الذكر، فهو من سيعمل ويجني المال، أما هي فلا فائدة منها. وفي بعض الأحيان، كان يقول: "أ أعلمها لكي تنشغل عن المنزل؟ كلا، فهي يجب أن تساعد أمها وتريحها"، والكثير والكثير من الأعذار التي لا ترتبط للتعلم بصلة.
بدأت بالتحدث معه مرة أخرى: "أنت تعلم يا سيدي، العديد من الإناث اليوم يُظلمن بسبب جهلهم، والعديد منهن يُقتلن لعدم قدرتهن على الدفاع عن أنفسهن، أترغب أن تعود ابنتك إليك جثة هامدة؟ أترغب في ألا تحصل على ميراثها الخاص؟ أتقبل أن تصبح ابنتك مجرد خادمة لشخص، لأنه يعلم أن جهلها لن يساعدها، وأنت أول من ظلمها؟ أترغب في أن تصبح ابنتك ذكرى تبكي عليها لأنك لم تدعمها في تعليمها؟"
بدأت علامات القلق تظهر على وجه الرجل، عدة مشاعر تتصارع داخله، الخوف على ابنته والخوف من المجتمع والعادات، فدائمًا ما تكون بعض العادات كالطوق على العنق، لكن ليس طوق النجاة، بل طوق الهلاك. ثم بدأ الرجل يتحدث وقال: "معك حق فيما قلته يا بني، لا بد لي من مساعدة ابنتي ودعمها، لا بد لي من توفير جميع الحقوق الخاصة بها". أخبرته أن ما قاله هو الصواب. ثم بدأت بالتحدث مرة أخرى: "لكن علِّم ابنتك أن لكل شيء سلاحًا ذو حدين، عليها أن تتعلم وتعمل، لكن بطريقة تناسب تعاليم ديننا الصحيحة". لأنه لكثرة انتشار الخرافات والبدع، وظهور من يدعون إلى تحرير المرأة والداعمون لهم، عادت المرأة مجرد سلعة تُباع وتُشترى، ولكن الفرق أنها أصبحت واعية. وإن كان هذا هو غرض التعليم، فلا يجب التعلم، لكن ليس هذا هو الغرض، إنما الغرض هو إنشاء امرأة قادرة على تحمل المسؤولية وتكوين أسرة سوية نفسيًا، وخلق بيئة مناسبة لأطفالٍ سيحملون المجتمع على أكتافهم مستقبلًا.
وحتى وإن لم تكن الأنثى أمًا وكانت عاملة، فلا بد لها من تعلم الأخلاق قبل تعلم الكتابة، لتصبح ذات قدرة على تحمل مسؤولية العمل وإتقانه، ومراعاة الخالق في من تتعامل معهم. لذلك، فإن تعليم الإناث واجب على كل أنثى، لكن بضوابط دينية.
كُتِب بواسطة/ إسراء سعيد.
دُقِق بواسطة/ دعاء نعيم.