الخوف والتردد

الخوف والتردد: بين الأجنحةِ والقفص.
ما هي إلا مشاعر ناتجة عن اضطرابات وأزمات يمر بها الإنسان عبر حياته، كلٌّ منَّا يخاف ولكن الحد الفاصل في جوهر القصة هو درجة تمكن ذلك الشعور منَّا، في بعض الأحيان تتحول شدة الخوف لأغلال تكبل خطوات أقدامنا ويصبح عدوًا لنا شيئًا فشيئًا، ولكن الخوف في كينونته ليس بشرٍّ ولكنه الفطرة التي تحمينا من المخاطر التي تحفُّنا، الخطأ فقط في طريقة توظيفه وتمكنه منَّا، وهو الحاجز الأول أمام القرار. 

التردد أو الصراع الداخلي: 
فهو الساعة الرملية أو الأرجوحة التي تتأرجح تارةً هنا وتارةً أخرى هنا، هو ما يمنعنا من أيِّ خطوةٍ حقيقيَّة، التردد يجعل صاحبه في دائرة مُفرَّغة لا تنتهي من التساؤلات بين "ماذا لو؟" و "ربما"، دائمًا ما تكون التساؤلات التي يغلبها الظنون من سمات الشخص المتردد الذي يتغذى على الشكوك.  

العلاقة بين الخوف والتردد: 
الفرق بينهما جوهري جدًا فهما وجهان لعملة واحدة كلاهما يكبل ويُحجِّم التقدم والنجاح. 

أضرُب "أنواع" الخوف: 
في وجهة نظري أعتبر الخوف كأضلع المثلث 
الضلع الأول منه هو "الخوف من المستقبل"، والثاني هو "الفشل"، والضلع الثالث "الخوف من التعلق". 
 وهنا تجمع الأضلع الثلاثة علاقة وثيقة فالخوف من الفشل يعتمد على الخوف المستقبل وخشية التجارب الجديدة التي قد تصادفنا يومًا ما، وغالبًا ما يكون التعلق بشخصٍ ما والخوف من فقده والفقد بطبيعته مستقبلًا يومًا ما أو دقيقة جارية ما سنفقد أو نُفقَد. 

الآثار المترتبة على الخوف: 
هنا يصل الخوف لذروة المثُل العليا وهو الشك أو ما يسمى بعلم النفس البارانويا paranoia وهي اضطراب نفسي يتميز بالشك والخوف المفرط من الآخرين، وهو من الاضطرابات النفسية الخطيرة التي تؤثر وتكبح حياة صاحبها. 

أسبابها:-
▪︎ضطرابات نفسية أخرى مثل الاكتئاب أو القلق. 
▪︎بعض الأمراض العصبية. 
▪︎الاستخدام المفرط للمخدرات أو الكحوليات. 
▪︎التاريخ العائلي للاضطرابات النفسية. 
كيفية كسر ذلك القيد؟
بدايةً كأيِّ شعورٍ نملكه لابد لنا من الوعي العالي والإدراك التام بأننا نحتاج لبعض من الوقت ربما يطول أو ينقص وذلك يعتمد على الإرادة بعَينِها، والقناعة التامة بأن تلك المشاعر لا تنتهي بشكلٍ كامل ولكن يمكننا أن نختار ألا يكونا سائقا مركب حياتنا، بل هي مجرد إشارات تحذرنا دون أن تمنعنا من التحرك؛ ببساطة لأن الحياة لا تفتح أبوابها للمترددين بل هي تخبرك أنها لا توقف رحلتها من أجل راكب متردد، وإليك _ عزيزي القارئ _ عدَّة خطوات عملية وبسيطة قد تُعينك:- 

▪︎التفكير بأسوأ الاحتمالات: 
مما يجعلك تشعر أن مشكلتك التي تقف أمامها مذبذبًا نتائجها ليست بهذا السوء. 

▪︎القبول بالفشل كجزء من الحياة
لا أحد يتعلَّم من الهواء هكذا، لابد من التجربة والخُطى على سُلم الفشل حتى تشعر بلذَّة النجاح، فلو كان الفشل مثبطًا ما كان "توماس أديسون" اخترع المصباح بعد محاولاته مرارًا وتكرارًا التي يحصى عددها 1000 محاولة فاشلة. عندما سأله أحد الصحفيين عن شعوره تجاه هذا العدد الضخم من الإخفاقات أجاب بقوله: "أنا لم أفشل، بل وجدت 1000 طريقة لا تعمل".

▪︎ترتيب خطواتك والبدء بأول الخطوات الأقل ضررًا
اكتب أفكارك حتى تتمكن من ترتيبها بطريقة عملية ومخططة جيدًا ورتِّبها من الأصغر فالأكبر، بادئًا بالصغرى حتى تُحجِّم مخاوفك وخسارتك. 

▪︎الإيمان بقدراتك ومحدودية إمكانياتك
فلا تكلف نفسك وتُحمِّلها عبئًا أكثر من تَحمُّلِها. 

وفي النهاية تذكَّر دائمًا بأنه قال تعالى: "لا يكلف الله نفسًا إلا وُسعها". 
وقوله تعالى:"قل لن يُصيبنا إلَّا ما كتب اللَّهُ لنا" .. كن رحيمًا بنفسك ولا تدع الخوف يتَّخذُكَ أسيرًا له. 
عزيزي القارئ شاركنا برأيك على متصفح "الفيسبوك" عن كيفية التخلص من الخوف، وما هي الصفة التابعة له في وجهة نظرك؟ 

كُتِب بواسطة/ أسماء عبده "قدر". 
في 14 مارس 2025.
دُقق بواسطة/ علياء قطب.