كانتْ الحياةُ تُهدهِدُ قلبي بحبٍّ لا ينتهي، وكانتْ الأمانةُ تُحلقُ فوقَ أحلامِنا، لا تخشى السقوط. كنتُ أهتدي إليكِ دونَ خارطةٍ، وكانتْ الحكايةُ تُروى بينَ نبضاتِنا دونَ أنْ تُهملَ سطرًا واحدًا.
لكنّ الرياحَ هبّتْ حيثُ لم نشأ، فتهدّمتْ الجدرانُ التي احتمينا بها، وانطفأتْ القناديلُ التي أضاءتْ طريقَنا. لم تعدِ اللهفةُ تُنادي، ولم تعدِ الخطواتُ تتلاقى. تاهتْ الحقيقةُ بيننا، وتهشّمتْ المرايا التي عكستْ يومًا صورتَنا الواحدةَ.
وما بين ليلةٍ وضُحاها، صارتِ المشاعرُ مُبهمةً، والوعودُ مُهدّدةً، والقلوبُ متعبةً... وكأنّها لم تكنْ يومًا لنا.
كانتِ الحياةُ مُزهِرةً، والمحبّةُ مُمتدّةً، لكنّ الريحَ العاتيةَ هبّتْ فجأةً، فاهتزّتِ القلوبُ وتهدّمتِ الثقةُ. تهامسَ الشكُّ في الزوايا المُعتمةِ، وتهشّمتِ الأماني تحتَ وطأةِ الحقيقةِ.
لم تعُدِ النبرةُ هادئةً، ولم تعُدِ الخطواتُ مُتّحدةً. تاهتِ الطمأنينةُ في متاهةِ الحيرةِ، وتهدّلتِ الأحلامُ المُعلّقةُ في سماءِ الأُمنيةِ.
وما بينَ ليلةٍ وضُحاها، تحوّلتِ القُربى إلى غُربةٍ، والراحةُ إلى مُعاناةٍ، وكأنّ الحكايةَ كُتِبَتْ بنهايةٍ لم تكنْ في الحُسبانِ.
ك - مريم محمد"مَارُو"