جميعنا نعلم أن الفراعنة كانوا ملوك التحنيط والبعث والخلود، لدرجة أنهم دفنوا كل ما يملكون معهم تحسبًا لما بعد الموت. ولكن، هل يمكنك أن تتخيل أن هناك طبيبًا مصريًا حاول تطبيق الفكرة ذاتها على أرض الواقع؟ قد تتساءل: "وكيف ذلك؟" حسنًا، أمسك بمشروبك واستعد للغوص في هذه القصة العجيبة!
البداية: مولود في هدوء.. ومأساة مبكرة!
تبدأ قصتنا في عام 1897 بمدينة طنطا، حين وُلد طفل يُدعى طاهر، لسوء الحظ، توفيت والدته عقب ولادته، مما دفع والده إلى مغادرة مصر متوجهًا إلى اليونان، نشأ طاهر هناك، وأظهر نبوغًا في دراسته، حتى التحق بكلية الطب، لكنه لم يكن مهتمًا فقط بدراسة التشريح والأدوية، بل قرر أن يدرس جسده أولًا!
ظل طاهر يجري تجارب على نفسه، محاولًا استكشاف حدود قوته وقدراته، حتى توصل إلى اكتشافٍ مذهل: إمكانية التحكم في وظائف جسده إلى درجة غير طبيعية! وبينما كان زملاؤه يستعدون ليصبحوا أطباء، اختار طاهر أن يصبح "مومياء بشرية" بإرادته!
وهكذا بدأت المغامرة.
"سأدفن نفسي.. وأعود بعد شهر!"
قرر طاهر بيك، كما أُطلق عليه لاحقًا، أن يجرب شيئًا لم يسبقه إليه أحد: أن يُدفن حيًا لمدة 28 يومًا!
أثار هذا الإعلان ضجة كبيرة بين العلماء، الذين رأوه ضربًا من الجنون، بينما عارضه رجال الدين بشدة، ورغم ذلك، تمكن من إقناع السلطات اليونانية بتجربته، فتم دفنه وسط دهشة الجميع، الذين كانوا على يقين بأنهم حين يخرجونه، لن يجدوا سوى بقايا إنسان تحللت تحت الأرض!
لكن المفاجأة الكبرى كانت عندما خرج بعد 28 يومًا، دون أي ضرر، وكأنه كان في إجازة تحت الأرض! منذ تلك اللحظة، صار حديث الجميع، وحصل على لقب "جليس الملوك"؛ حيث أصبح يؤدي هذه التجربة أمام الملوك وكبار الشخصيات، وكأنها فقرة استعراضية من السيرك.
"توقف النبض يا سادة!"
ما أذهل العلماء حقًا لم يكن مجرد دفنه تحت الأرض، بل قدرته على إيقاف نبضه وتنفسه بالكامل، ليبدو وكأنه ميت تمامًا!
كان يؤدي هذه العملية بوضع إحدى يديه على صدره، والأخرى خلف رأسه، ثم يضغط بقوة… فيتوقف النبض، ويتحول إلى تمثال بشري!
جاء العديد من الأطباء لفحصه، لكنهم صُدموا حين وجدوا أنه لا يُظهر أي علامات للحياة، فقط ليعود بعدها للحركة بشكل طبيعي، كأن شيئًا لم يكن!
هنا بدأ الناس يتساءلون: "ما سر هذه القدرة العجيبة؟!"
"نم على المسامير يا طاهر!"
في إحدى المرات، قرر الصحفي الإيطالي "برونتون" اختبار قدرات طاهر، فطلب منه تجربة جديدة.
ابتسم طاهر وقال له بكل هدوء: "سأرتدي جلبابًا أبيض، وسأستلقي على طاولة ممتلئة بالمسامير والسكاكين!"
تعجب الصحفي، قائلاً: "أي جنون هذا؟! بالتأكيد ستموت خلال ثوانٍ!" لكن المفاجأة كانت أن طاهر استلقى على المسامير دون أن يصاب بأي خدش!
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أخبر الصحفي: "يمكنني أن أجعل نفسي ينزف بأمر من عقلي!" وفعلاً، بدأ الدم يسيل من جسده، ثم قال: "والآن سأوقف النزيف"… وبالفعل توقف!
"نهاية غامضة.. هل مات أم دفن نفسه مجددًا؟!"
بعدما أبهر طاهر بيك العالم بعروضه العجيبة، اختفى فجأة!
تضاربت الأقاويل حول مصيره؛ فالبعض يقول أنه توفي أثناء إحدى تجاربه، بينما يعتقد آخرون أنه دفن نفسه مجددًا لكنه لم يتمكن من العودة!
أما الكاتب الروائي "جون كاننج"، فقد قال عنه: "لم يكن ساحرًا، لكنه امتلك قدرة عبقرية على التحكم في وظائف جسده بشكل مذهل!"
والآن، السؤال الأهم: هل من الممكن أن يظهر شخص آخر بقدرات مماثلة؟!
كان معكم إسماعيل إيهاب من قلب مصر.
تدقيق/ نجوى محسب.